شمس الدين السخاوي

85

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

أكلتها الأرضة بكمالها بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها قال ولم أكن أتهمه بالمقالة المذكورة إلا أنه كان يحب المداراة ولقد أظهر لي إنكارها والغض منها ، ثم ذكر الفاسي أنه ذكر أنه ألف شرح الفاتحة في ليلة واحدة فكأنه غير المشار إليه وكذا ألف ترقيق الأسل في ليلة عندما سأله بعضهم عن العسل هل هو قيء النحلة أو خرؤها فكأنه غير المتداول لكونه في نحو نصف مجلد وأنه وقف على مؤلفه في علم الحديث بخطه وأنه ذكر في مؤلفه في فضل الحجون من دفن فيه من الصحابة مع كونهم لم يصرح في تراجمهم من كتب الصحابة بذلك بل وما رأيت وفاة كلهم بمكة فإن كان في دفنهم به قول من قال أنهم نزلوا مكة فذلك غير لازم لكونهم كانوا يدفنون في أماكن متعددة . وقال أيضا إن الناس استغربوا منه انتسابه للشيخ أبي إسحق وكذا لأبي يكر الصديق ، ولذا قال شيخنا لم أزل أسمع مشايخنا يطعنون في انتسابه إلى الشيخ أبي إسحق مستندين إلى أن أبا إسحق لم يعقب قال ثم ارتقى درجة فادعى بعد أن ولى القضاء باليمن بمدة طويلة أنه من ذرية أبي بكر الصديق وصار يكتب بخطه محمد الصديقي ولم يكن مدفوعا عن معرفة إلا أن النفس تأبى قبول ذلك ، وقال الجمال بن الخياط فيما نقله عن خط الذهبي في الشيخ أبي إسحق أنه لم يتأهل ظنا وكذا أنكر عليه غيره تصديقه بوجود رتن الهندي وإنكاره قول الذهبي في الميزان أنه لا وجود له ويقول أنه دخل قريته ورأى ذريته وهم مطبقون على تصديقه قال الفاسي وله شعر كثير في بعضه قلق لجلبه فيه ألفاظا لغوية عويصة ونثره أعلى وكان كثير الاستحضار لمستحسنات من الشعر والحكايات وله خط جيد مع الإسراع وسرعة حفظ بلغني عنه أنه قال ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر وقال أن أول قدومه مكة فيما علم سنة ستين ثم في سنة سبعين وأقام بها خمس سنين أو ستا متوالية وتكرر قدومه لها وارتحل منها إلى الطائف وكان له فيه بستان وكذا أنشأ بمكة دارا على الصفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن وقرر بها مدرسين وطلبة وفعل بالمدينة كذلك ثم أعرض عن ذلك بعد موت الأشرف وله بمنى وغيرها دور ، وحدث بكثير من تصانيفه ومروياته سمع منه الجمال بن ظهيرة وروى عنه في حياته ومات قبله بشهر . وترجمه الصلاح الأقفهسي في معجم الجمال بقوله : كتب عنه الصلاح الصفدي وبالغ في الثناء عليه وجال في البلاد ولقي الملوك والأكابر ونال وجاهة ورفعة وصنف التصانيف السائرة كالقاموس وغيره وولي قضاء الأقضية ببلاد اليمن وقدم مكة وجاور بها مدة وابتنى بها دارا . وطول المقريزي في عقوده ترجمته وقال أن آخر ما اجتمع به في مكة سنة تسعين